المقداد السيوري

173

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

في الذهن [ لا غير ] ، فاما أن لا يصح وجودها في الخارج البتة فذلك كشريك الباري ، أو يصح وجودها فذلك كجبل من ياقوت وبحر من زيبق ، فإنه ليس في الخارج شيء من أفراد هذا الكلي ، أو يكون لها وجود في الخارج ، فاما أن يكون ذلك الموجود في الخارج واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا ، فامّا مع امتناع عدمه فكالجواب تعالى ، أو مع امكانه فكالشمس . وان كان كثيرا فاما أن يكون متناهيا في العدد فكالكواكب [ السيارة ، فإنه منحصر في الكواكب ] السبعة المشهورة وهي عدد متناه ، أو يكون غير متناه فذلك كالنفس الناطقة عند من يقول بحدوث النفس وأبدية العالم . تقسيم الكلى إلى الذاتي والعرضي والأنواع الخمسة قال : والكلي اما نوع ان كان نفس الحقيقة كالانسان ، أو جنس ان كان جزؤها المشترك كالحيوان ، أو فصل ان كان جزؤها المميز كالناطق ، أو خاصة ان كان خارجا عنها مختصا بها كالضاحك ، أو عرض عام ان كان خارجا عنها مشتركا بينها وبين غيرها كالماشي . ويقال للثلاثة الأول الذاتي ، وللأخيرين العرضي . أقول : هذا تقسيم آخر للكلي بالنظر إلى نسبته إلى حقيقة أفراده ، وتقريره أن نقول : الكلي لا بد له من أفراد والافراد لا بد لها من حقيقة ، فاما أن يكون ذلك الكلي نفس حقيقة أفراده أو جزئها أو خارجا عنها . فإن كان الأول أي يكون نفسها فهو النوع كالانسان ، فان نفس ماهية زيد وعمرو وبكر وغيرها « 1 » ، وهي انما تزيد عليه بالعوارض الشخصية من الأين والوضع والكيف وأمثالها ، ويرسم بأنه الكلي المقول على كثيرين متّفقين بالحقيقة في جواب ما هو .

--> ( 1 ) وأمثالها خ ل .